أخر الاخبار

المفسدون في أرض مصر

🔴 المفسدون في الأرض

■ بعيدًا عن أزمة ارتفاع الأسعار، التي طالت كل شيء، نتيجة أزمة اقتصادية طاحنة، وتداعيات أحداث كثيرة متتالية أثَّرت على اقتصاد العالم كله، كان آخرها ولا يزال، استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

■ وبعيدًا عن أن التداعيات الاقتصادية السلبية التي شهدها العالم خلال الفترة الأخيرة، أثَّرت على بلدانٍ صناعية واقتصادية كبرى، وليس مصر فقط، إلا أن الأزمة في بلادنا متفاقمة، وأخذت أشكالًا مختلفة ومتصاعدة، نتيجة عوامل متعددة، يأتي على رأسها «تجار الأزمات».

■ تجدهم نشطون مع كل أزمة، يتغذُّون على أي شائعة.. يحصدون مكاسب هائلة من جيوب الفقراء.. لا يعرفون سوى مصالحهم ومكاسبهم الشخصية، ولا يعلمون شيئًا عن الوطن والوطنية.. يستغلون ضعف الوعي، ولا يقلُّون تطرفًا وخطورة عن جماعات الإرهاب.. تجدهم هم في كل مكان وزمان، إنهم «تجار الأزمات».

■ هؤلاء «المفسدون في الأرض» فئة جشعة، تستغل الأزمات الخانقة والأوضاع الاقتصادية الصعبة، لتحقيق أرباح مالية ومكاسب مضاعَفة بطرق غير مشروعة، لكن المواطنين أيضًا عليهم واجب ومسؤولية في ردعهم، من خلال الإبلاغ عن أي ضرر بشأن التسعير أو ارتفاع الأسعار.  

■ عندما نتحدث عن أزمة مصر الاقتصادية، يمكننا تلخيصها في ثلاث مشاكل رئيسية: هي التضخم والمديونية المرتفعة ونقص العملة الصعبة، والتي وصلت جميعها إلى أرقام قياسي، إلى جانب زيادة الواردات بشكل غير مسبوق، مقابل ضعف الصادرات.

■ ورغم ما تقوم به الدولة من جهود في تخفيف العبء عن كاهل المواطنين، خصوصًا محدودي الدخل، إلا أن واقع الحال لا يعبر عن تلك الجهود، خصوصًا عندما يكون المواطن البسيط هو الضحية، حيث يتعرض باستمرار إلى ابتزاز وجشع ضِعاف النفوس من «تجار الأزمات».

■ لعل أزمة بعض المواد الغذائية الأساسية، كشفت بما لا يدع مجالًا للشك، مدى سيطرة هؤلاء التجار على الأسواق، من خلال وضع الأسعار وفق أهوائهم، ولعل مشكلة السجائر المستمرة وأسعارها المتصاعدة والمتضاعفة منذ أربعة أشهر، رغم استقرار الضخ والإنتاج، لهي خير دليل على «حيتان السوق»، الذي يتحكمون في كل شيء.

■ وبعيدًا عن الرأي الشرعي أو الصحي في السجائر، وعدد المدخنين يتجاوز 18 مليون شخص، فإنها تظل سلعة رئيسية واستراتيجية، وما تدخل الحكومة والأجهزة المعنية في هذا الملف بقوة، إلا بعد انفلات الأزمة، وتحكم التجار والموزعين في السوق، وتخقيقهم أرباحًا تجاوزت عشرات المليارات في أقل من 4 أشهر!

■ نتصور أن ضبط الأسواق وتشديد الرقابة الصارمة على الأسواق، يكون بداية من المنبع، حيث المنشأ والموزع ثم التاجر، مع تغليظ العقوبات وتفعيل القوانين، لأن هؤلاء «المفسدون في الأرض» يستغلون أزمات المجتمع والناس، ولذلك يجب ألا تأخذنا بهم شفقة أو رحمة.

■ هؤلاء «التجار الجشعون» يظل شغلهم الشاغل تحقيق الاستفادة وزيادة الأرباح من كل أزمة، رغم أن بعض الأزمات أحيانًا تكون مفتَعَلة، من خلال احتكار السلع أو تخزينها، ثم «تعطيش السوق»، والدَّفع بكميات لا تكفي، بالأسعار التي يضعونها. 

■ إننا نعتقد أن ضعف الرقابة والردع يسهم في تمكين «تجار الأزمات» من ممارسة أنشطتهم غير المشروعة بسهولة، وبالتالي فإن الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن غلاء الأسعار تزيد من معدلات الفقر وتفاقم العدالة الاجتماعية، حيث يتأثر الأشخاص ذوي الدخل المنخفض بشكل كبير، إضافة إلى أن وجود هؤلاء «المفسدون في الأرض» يزيد من الضغوط على الاقتصاد الوطني، وما يستتبع ذلك من انعكاسات على الاستقرار السياسي.

■ لذلك يبقى القضاء على «تجار الأزمات» أو «المفسدون في الأرض» أولوية قصوى، للجهات المعنية، لأن وجودهم وانتشارهم وعدم ردعهم يشكل تحديًا كبيرًا للوطن، ويؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين، كما تُضعف استقرار الأسواق والاقتصاد، ولذلك يجب على الحكومة وكافة الأجهزة الرقابية والتنفيذية اتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة هؤلاء، وتعزيز الرقابة الشفافية في الأسواق، وقبل ذلك تعزيز الوعي بين المواطنين بحقوقهم 
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -