أخر الاخبار

انهيار صناعة الجلود في مصر

صناعة دبغ الجلود.. من الصدارة للهاوية
هل ينقذ مشروع "مدينة الجلود بالروبيكي" الصناعة أم يدمرها؟
 
تعد صناعة الجلود من الحرف التي ازدهرت في مصر لمئات السنوات، وساهمت في تلبية الاحتياج المحلي فضلا عن توفير العملة الصعبة عبر التصدير للخارج، ولكنها بدأت تعاني مؤخرا عدة مصاعب تدفعها نحو الاندثار.

غلاء سعر المواد الخام
أبرز مشكلة تواجه مصنعي الجلود هي غلاء سعر المواد الخام، وهو ما تضاعف أثره مع انخفاض قيمة الجنيه. ففي عام 2015 بلغ سعر قدم الجلد 7 جنيهات فقط، لكنه وصل بعد التعويم في عام 2016 إلى 45 جنيها، وبالتالي ارتفعت تكاليف الإنتاج بشكل كبير، وبدأت المدابغ في تقليل عدد العمال لتخفيض بند الأجور بهدف إنتاج سلعة ذات سعر اقتصادي، وكذلك تراجع عدد العمال في المدبغة الواحدة من متوسط 100 عامل ليصل إلى 25 عاملا فقط، وهو ما هدد استمرارية سوق العمالة الماهرة، وأفقد عشرات الآلاف فرص عملهم.
تلك الأوضاع انعكست على بيانات المجلس التصديري للجلود والأحذية التي كشفت انخفاض صادرات الأحذية الجلدية بداية من عام 2016 حيث سجلت 120 مليون دولار ثم تراجعت في العام التالي إلى 107 مليون دولار، ووصلت في عام 2019 إلى 63 مليون دولار. وفي المقابل بلغ حجم واردات الأحذية في عام 2018 قرابة 205 مليون دولار مما يوضح وجود فارق كبير بين حجم الواردات والصادرات.

|| هل أنقذ مشروع "مدينة الجلود بالروبيكي" صناعة الجلود؟|| 

في عام 2017 أكد السيسي ضرورة نقل مدابغ سور مجرى العيون البالغة 1000 مدبغة بإجمالي عمالة مباشرة وغير مباشرة تُقدر بعدد 34 ألف عامل إلى مدينة الجلود بمنطقة الروبيكي التي تبعد عن مدينة بدر 10 كيلومتر. وتكلف المشروع الجديد 2.3 مليار جنيه بالإضافة إلى اعتماد 200 مليون جنيه لتأهيل محطة صرف صناعي للمدينة وأقامت الحكومة احتفالا كبيرا بمناسبة افتتاح المشروع، واعتبرت أنه سينهض بدباغة الجلود مجددا.

وعلى الرغم من الترويج للروبيكي على أنها مدينة متكاملة إلّا أنها واجهت العديد من المشاكل، فبحسب محمد الدرديري، وهو صاحب هنجر بالروبيكي، أصبح العمال يشتغلون 4 ساعات فقط يوميا. وأرجع السبب لبعد المسافة بين الروبيكي وسكن العمال وصعوبة المواصلات، وأشار إلى أن بعض أصحاب المدابغ اضطروا لتوفير وسائل نقل للعمال، ورفع اليومية من 120 إلى 150 جنيها لجذب العمال للعودة للعمل، وهو ما أرهق أصحاب المدابغ ماديا، وكذلك أشار إلى أن الهناجر المخصصة للدباغة لم تكن مناسبة عمليا من ناحية التصميم مما كلف أصحاب المدابغ تكاليف إضافية لتعديل التصميم الداخلي بهدف تركيب معدات الدباغة.

 وأيضا تعرضت بعض المدابغ لخسائر كبيرة أثناء نقل المعدات، فحسب "أكرم البلبوشي" وهو صاحب مدبغة، فقد تجاوزت خسائره أثناء النقل 500 ألف جنيه بعد أن رفض الحي توفير وسائل نقل له، وهو ما دفع بعض أصحاب المدابغ للجوء إلى القضاء للحصول على تعويضات دون جدوى.

وكذلك يشكو أصحاب هناجر الدباغة في مدينة الروبيكي من الارتفاع الكبير في فواتير الكهرباء والماء، فبعد أن كان  الاستهلاك في المدابغ القديمة لا يتجاوز 6 آلاف جنيه ارتفع في الروبيكي ليصل إلى 30 ألف جنيه شهريا.

وبذلك يمكن تلخيص مشاكل مدينة الروبيكي في عدم توفر وسائل مواصلات لنقل العمال إلى أماكن العمل البعيدة عن القاهرة بنحو ساعة وأكثر، وغلاء الفواتير، وعدم ملاءمة تصميم الهناجر لتركيب بعض المعدات، فضلا عن الافتقار للمستشفيات اللازمة لعلاج العمال في حال حدوث إصابات، وتراكم القمامة أمام الهناجر نتيجة عدم قيام الشركة المختصة بإزالتها.

أثر التخفيض الأخير في قيمة الجنيه 
تخفيض قيمة الجنيه مؤخرا في مارس 2022 ألقى بالمزيد من الآثار السلبية على الدباغة وصناعة الأحذية، فبحسب جمال السمالوطي - رئيس غرفة صناعة الجلود - شهدت أسعار المواد الخام زيادة تتراوح ما بين %15إلى 30%، فيما تراجعت نسبة الانتاج بما يعادل 50%، وبدأت العديد من الورش الصغيرة في الإغلاق لعدم قدرتها على مواكبة الارتفاع المبالغ فيه في أسعار الخامات، فضلا عن الركود في سوق الشراء مع زيادة أسعار المنتج النهائي بنسبة تصل أحيانا إلى 50%. وهو ما دفعهم لمناشدة الحكومة للتدخل لدعم تلك الصناعة من الاندثار.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -