أخر الاخبار

قضية الآثار الكبري

قضية الآثار الكبرى

خلال العام الحالي برزت العديد من قضايا تهريب الآثار، والتي تورط فيها مسئولون كبار بالدولة، ولكن في شهر نوفمبر 2022 تكشفت خيوط قضية كبيرة عقب نشر تفاصيل التحقيقات المتعلقة بضبط  السلطات الامريكية في فبراير الماضي مواطنا أمريكيا من أصل مصري يدعى "أشرف الضرير" في مطار جون كنيدي خلال قدومه من مطار القاهرة على خطوط الطيران المصرية، ومعه 586 قطعة أثرية مغلفة في 3 حقائب، وعقب التحقيق معه والتعرف على تفاصيل الشبكة المصرية التي يعمل معها تم اتهامه بتأسيس تشكيل عصابي يضم 12 شخصا آخرين غيره.
وبالرغم من روتينية الحديث عن ضبط آثار مصرية مهربة، إلا أن هذه القضية آثارت العديد من التساؤلات المهمة، فكيف لمواطن يخرج من مطار القاهرة وعلى خطوط الطيران المصرية بهذا الكم الكبير من الآثار دون ضبطه من أجهزة الأمن بالمطار، وهو ما أجابت عنه التحقيقات المنشورة مؤخراً.

"كيف مرت الآثار من مطار القاهرة"

بحسب أوراق القضية تركز نشاط عصابة التهريب في 3 محافظات، وهي الشرقية والغربية والبحيرة، وشملت بخلاف أشرف الضرير الذي يتولى بيع الآثار في أمريكا مفتش آثار بمنطقة آثار وسط الدلتا، ورئيس بعثات أثرية محلية ودولية استغل وظيفته كمفتش آثار بمنطقة آثار الغربية في إمداد "الضرير" بمعلومات عن الأماكن الأثرية، فضلا عن مشاركته في إجراء عمليات التنقيب عن الآثار.
هنا تبرز مشكلة أخرى تتعلق بكيفية نقل الآثار داخل البلاد، وتهريبها للخارج، ولتجاوز العقبات استعان الضرير  بضابط في القوات المسلحة برتبة رائد، حيث رافقه في تنقلاته أثناء عمليات الحفر والتنقيب، ونقل وتهريب الآثار، فبحكم عمله كضابط بالجيش لا يجرؤ على توقيفه أو تفتيشه أحد، وقد ساعدهما ضابط صف باللواء 135 مشاة بالجيش الثاني الميداني حيث اختص دوره بإخفاء القطع الأثرية بمسكنه بمدينة إيتاي البارود في محافظة البحيرة.
ومن خلال علاقة الرائد ببعض الضباط في المطار تمكن من تسفير أشرف الضرير بتلك الكميات الضخمة من الآثار، ولم تكشف التحقيقات المنشورة بعد عن أسماء الأشخاص المتورطين في المطار في عملية التهريب،  وذلك في ظل اختفاء الرائد وصولا لإحالته للمعاش من القوات المسلحة إثر تغيبه عقب اكتشاف الواقعة، وهو ما صعب غلق ملف القضية لأنه يمتلك تفاصيل هامة لازالت غير واضحة.
 وقد حملت القضية رقم 11423 لسنة 2022 جنايات النزهة، وقُيدت تحت رقم 1987 لسنة 2022 كلي شرق القاهرة، وبدأت أولى جلسات محاكمة المتهمين بالقضية في مصر يوم 6 نوفمبر 2022.

"ليست القضية الوحيدة"

هناك قضايا آثار أخرى أيضاً تورط فيها دبلوماسيون ونواب بالبرلمان المصري ورجال أعمال ومن أبرزها القضية التي تورط فيها السفير الإماراتي السابق بالقاهرة رفقة رجل الأعمال حسن راتب، فبحسب تقديرات وزارة الآثار فإن أكثر من 32 ألفا قطعة أثرية "مسجلة" فقدتها مصر على مدار 50 عاما، وتقدر بعض التقارير والإحصاءات غير الرسمية حجم سوق تجارة الآثار في مصر بحوالي 20 مليار دولار سنويا.
هذه القضايا المتتالية والمتورط بها شخصيات نافذة تتبع جهات سيادية، تشير إلى حجم الفساد الذي طال بنية الدولة ككل، فبحسب مؤشر تقرير الفساد  لعام 2021 فإن مصر تحتل المركز 117 من بين 180 دولة، بعدما كانت تشغل المركز 106 عام 2019. 
وكذلك تشغل مصر المركز 135 من 140 دولة ضمن المؤشر السنوي لحالة العدالة وسيادة القانون لعام 2022، وهو ما يوضح حجم الكارثة التي تعيشها البلاد في ظل انتشار الفساد وغياب العدالة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -