أخر الاخبار

تطوير مصانع النسيج مطلوب ولكن يجري بعدم دراسة

تطوير مصانع النسيج: مشروع آخر غير مدروس
 

عندما كانت الحكومة تُسأل عن ملابسات تصفية إحدى الشركات الإنتاجية الكبرى الّتي ورثتها عن العهد الناصريِّ، على غرار النصر للكوك وحلوان للحديد والصلب؛ فإنّ الإجابة الجاهزة دائمًا هي أنّ تلك الشركات تواجه تعثرات مالية أو في حاجة إلى تحديث شامل مكلف، وأنّ الحكومة تمتلك مخططًا مدروسًا لهيكلة ما يمكن تطويره من هذه الشركات.

وبناءً عليه، تم تنفيذ مشروع تطوير مصانع شركة المحلة الغزل والنسيج، وتدشين أكبر مصنع من نوعه في العالم، وضخِّ نحو 23 مليار جنيه لإنعاش تلك الوحدات، بمثابة مخرج للحكومة من أي اتهام يشير إلى تبديدها القلاع الصناعية في البلاد، فإذا كانت الحكومة تبدد تلك القلاع، لم ستضخُّ كل هذا المبلغ في تطوير مصانع الغزل والنسيج؟ كان هذا لسان حال الحكومة في مواجهة منتقديها!

"تطوير شركة غزل المحلة"

بدعم شخصي من السيسي، قالت الرواية الرسمية إن وزارة قطاع الأعمال العام ستثبت في وقت قياسي إن كل قراراتها التي تتخذها حيال القلاع الصناعية التاريخية، سواء كانت تلك القرارات تصفية أو تطويراً، مدروسة ولا تلتمس إلا المصلحة الوطنية، وهو ما سينعكس جليًا في مصانع المحلة.

بحلول يوليو 2020، أي قبل حوالي 3 أعوام، وقعت الحكومة رسميًا عقود إنشاء أكبر مصنع غزل في العالم على مساحة 62.5 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية 30 طن غزل في اليوم، وهو المصنع الذي يعرف إعلاميًا بالمصنع رقم 1 في شركة غزل المحلة، إضافة إلى تطوير 65 مبنى مختلفًا إداريًا وإنتاجيًا ضمن المباني القديمة؛ وذلك حتى تعود صناعة الغزل والنسيج إلى الريادة العالمية. 

وتمَّ الاتفاق مع الشركاء الدوليين في أوروبا، ومن إيطاليا وسويسرا تحديدًا، لدعم المشروع ماليًا وتقنيًا، فقدمت سويسرا التي تتعاون مع مصر في هذا المجال منذ القرن 19 الجزء الأكبر من الماكينات الحديثة الخاصة بغزل ونسج القطن، ووفر الشريكُ الإيطالي تمويلًا يتجاوز 500 مليون يورو.

"السلخ قبل الذبح"

بموجب جزء من التمويل الأوروبي المعتمد على القروض، وضع الهيكل الخرساني الرئيس للمشروع، ووصلت ماكينات ريتر السويسرية الأحدث في العالم، ولكنَّ الأعمال توقفت بشكل مفاجئ.. أين المشكلة؟

 بحلول الربع الأول من 2023، علم الرأي العام المحلي ومتخصصو تغطية الأخبار الصناعية في المحافظات من مصادر مختلفة أنّ صنبور التمويل الإيطالي قد توقف في منتصف الطريق، بعد أن أثبتت الدراسات الميدانية للمشروع، التي أشرف عليها الإيطاليون وقام بها مصريون، أن نسبةً من أراضي المشروع ملوثة بمادة “الإسبستوس” شديدة الخطورة والمحظورة في الأوساط العلمية والبيئية الأوروبية.

يستخرج “الإسبستوس” من باطن الأرض، وتوجد مدينة تحمل اسمه في روسيا، والتي كان إنتاجها يغطي الأراضي الروسية القديمة والحلفاء الدوليين، بما يصل نصف مليون طن سنويًا، وتدخل في صناعات كيميائية وصحية مختلفة، وثمة ما يشبه الإجماع على خطورتها سواء في مراحل الاستخراج أو التصنيع فضلا عن تأثيرها الضار على التربة، وهو السبب الذي دفع الممول الإيطالي لتعطيل القرض.

 "ما العمل؟"

حمل وزير قطاع الأعمال الجديد محمود عصمت إدارة سلفه هشام توفيق مسؤولية إفساد المشروع قائلًا (إن المشروع تعرض إلى سوء تخطيط غير عادي، وإن القرض الذي كان متفقا عليه توقف لاعتبارات بيئية) مشيرًا إلى العمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المشروع مع جهات محلية جديدة.

يذكرنا هذا التصريح باعتراف السيسي بعدم دراسة مشروع مدينة دمياط لصناعة الأثاث التي كانت حلما شخصيا له تكلف إنشاؤها 3.5 مليار جنيه، وبتصريح هاني سويلم وزير الموارد المائية والري أمام مجلس النواب بأنَّ بعض أعمال تبطين الترع، ذلك المشروع الذي رصد له 90 مليار جنيه تٌعد إهدارا للمال العام.

إهدار الأموال وعدم التخطيط سُمع صداه أيضاً في مشروعات عملاقة مثل مطار سفنكس بغرب القاهرة الذي تعطل مرتين رغم افتتاحه حديثا وإنفاق 2 مليار جنيه عليه، وقصر البارون إمبان الذي تشققت بعض جدرانه رغم التجديد الذي تكلف 11 مليون دولار، وصولا إلى القطار الكهربائي الخفيف الذي تحاول وزارة النقل جذب الراكبين إليه بأسعار مخفضة بدلا عن تعطيله بالكامل، بعد تدشينه بقرض صيني تكلف 1.3 مليار دولار.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -