recent
أخبار ساخنة

سارة وهدان تكتب عن التحرش وكيفية علاجه

تخيل أن تكون ضحية وعلاوة على ذلك يُنظرُ إليكَ بريبٍ وشك، وتُوجه أصابع الاتهام إليك بدلًا من البحث عن الجاني، ذلك شعورهن حين يفصحن عن تعرضهن للتحرش؛ ولا يكتفي المجتمع بكونهن ضحايا بل يلومهُن على أفعال لا يد لهن فيها.

تتعرض فتاة من بين كل عشر فتيات للتحرش يوميًا، وبغض النظر عن الأذى الجسدي التي يتعرضن له فإنهن يتعرضن لأذى نفسي جسيم لا يزول مع الأيام، ومن الغريب أن تكون الفتاة ضحية في التحرش ثم تبدأ علامات الاستفهام تُوجه إليها وتكثر الاقاويل حولها ف ربما كنتِ ترتدين ملابس مثيرة وربما كنتِ تمشين في وقت متأخر وربما سلكتِ طريقًا غير الذي اعتدتِ السير منه! وأيًا من ذلك يُعتبرُ مبررًا لانتهاك حرمة جسد فتاة؟

ويُعد التحرش ممارسة غير قانونية وانتهاكًا لمواد القانون تبعًا للدستور الأمريكي، ورغم وجود القوانين التي تُجرِم التحرش إلا أنها لم تمنع الأشكال المختلفة منه والذي قد تتمثل في التطاول اللفظي أو التعليقات المسيئة أو الأفعال الجنسية المباشرة أو غير المباشرة. 


ومن الغريب أيضًا أن تتحمل الفتاة العبء وحدها إذ أن المجتمعات الإسلامية عامة والعربية خاصة دائمًا ما تُلقي اللوم على الفتاة فقط باعتبارها عضوًا مشاركًا في الجريمة رغم كونها الأكثر تأثرًا بالتعدي عليها ، ورغم تحريم الإسلام لأي فعل لا يتصف بالتعفف ودعوة الإسلام للمسلمين بأن يغضوا أبصارهم ألا أن التحرش ينتشر بشكل كبير في المجتمعات العربية والاسلامية. 

ولا يجب بأي حال من الأحوال تبرير فعل المُتحرِش أو محاولة إيجاد أي أعذار له إذ أن التعدي بالفعل أو اللفظ حتى وإن كان يوجد في الضحية ما يستفز مشاعر أو بصر الجاني هو فعل غير لائق وتعدي على الحرية الشخصية، ولا يجب اعتبار المرأة حق مستباح أو التقليل منها بجعلها أداة للشعور بالقوة أو السيطرة عليها. 

كما يجب زيادة التوعية ضد التحرش، وضرورة تشجيع الضحايا على الإعتراف وعدم اعتبار تعرضهن للتحرش وصمة عار أو سيئة يتوارون منها لأن السكوت يُعدُ مشاركةً للجاني في جريمته ومساعدة غير مباشرة لأن يستكمل افعاله البذيئة دون رادع.

وعليه ف إنه يجب على المجتمع زيادة وعي الفتيات بحقوقهن، وإشعارهن بأن حقوقهن لن تضيع،  وأن الدفاع عنهن واجب يجب أن يُؤدى، وأنهن حجر أساس المجتمع الذي لا يستقيم بدونهن.
google-playkhamsatmostaqltradent