recent
أخبار ساخنة

وفاء مجدي تكتب عن أبغض الحلال عند الله


تواجه الأسرة في واقعنا المعاصر مشكلات وتحديات عديدة أفرزتها التغيرات 
الاجتماعية والاقتصادية والتحول التكنولوجي الهائل وتهدد هذه المشكلات الآن مكانة 
الأسرة التي ظلت راسخة عبر قرون طويلة من الزمان وقد نتج عن ذلك الآن على نطاق 
واسع من انحراف وجرائم الكبار والصغار وعزلة المسنين وتشرد المعاقين وانتشار ما 
يعرف بالأسرة الفردية التي يمثلها فرد واحد (أرملة، مطلقة، مسن، عاجز) وقد أدى هذا 
بالطبع وغيره إلى تغيير النظرة إلى الأسرة من حيث الوظائف التي تمارسها أو من حيث 
العلاقات بين أفرادها. 
وتعاني الأسرة العربية مجموعة من التحديات والظروف الاقتصادية 
والاجتماعية بدأً من تكوينها بالرغم من الاهتمام الكبير بها من قبل كل الديانات 
السماوية و الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. 
ولقد تناول القران الكريم الزواج والأسرة في مجموعة كبيرة من الآيات كما 
تناولت السيرة النبوية الأسرة بمجموعة من الأحاديث وحثت على أهمية الزواج وتكوين 
الأسرة وتربية الأولاد مما يساعد على استقرارها. حيث أن كثيراً من الأجور لا ينالها 
المسلم إلا بالزواج وعاقب كل من يسلك طريقاً غير طريق الزواج الشرعي وجعل لمن 
يساعد الشباب على الزواج أجراً كبيراً. والأصل في الزواج عدم الطلاق ويبقى الطلاق 
تشريعاً استثنائياً وحلاً لحالات خاصة جداً فليس انتقاماً ولا تشفياً ولا إظهاراً للرجولة 
ولا هروباً من مواجهة المسؤولية. 
ولكن الطلاق أمر يحتاج إلى طول تفكير وتدبر واستشارة. أما أن يستخدمه
السفهاء في شيء تافه ولا قيمة له فهو أمر مرفوض. حيث من آثاره أسرة مفككة 
وضياع الأولاد وعدم استقرار للأسرة ولذلك تهتم الدول و الأنظمة بالطلاق وتجرى 
البحوث والدراسات لإيجاد حلول له سعياً لإعانة الأسرة العربية على مواجهة التحديات 
والقدرة على البقاء. 
حيث يعتبر الطلاق مشكلة اجتماعية ونفسية. وهو ظاهرة عامة في جميع
المجتمعات ويبدو أنه يزداد انتشاراً في مجتمعاتنا في الأزمنة الحديثة والطلاق هو "
أبغض الحلال شرعاً" لما يترتب عليه من آثار سلبية في تفكك الأسرة وازدياد العداوة 
والبغضاء بين الزوجين وأقاربهم والآثار السلبية على الأطفال ومن ثم الآثار الاجتماعية 
والنفسية العديدة بدءاً من الاضطرابات النفسية إلى السلوك المنحرف والجريمة وغير 
ذلك. 
ومن أهم الآثار الاجتماعية للطلاق على الأبناء التفكك الأسري وما ينتج عنه 
من آثار سلبية على سلوك الأبناء الاجتماعي، ويقصد بالتفكك الأسري تخلخل روابطسري وضعف التفاعلات الاجتماعية بين أفراد الأسرة واضطراب توقعات 
أدوارهم والشعور بالاغتراب وانعدام الأمن والرغبة في التحلل من القيود الأسرية 
والاتجاه نحو الجماعات الخارجية لضعف التماسك الداخلي. ويعود ذلك لأسباب عديدة 
نتيجة للتغيرات الاجتماعية التي يمر بها المجتمع وما يصاحبها من ظواهر وقضايا 
ومشكلات. 
مشكلة الدراسة وأسئلتها: 
تكشف الإحصاءات الرسمية في كثير من الدول عن معدلات متزايدة لحالات 
الطلاق سنويا، وتنال الدول العربية على وجه الخصوص نصيباً كبيراً من هذه المعدلات
المرتفعة، حيث تتراوح بين ٣٠ -٣٨) %وكالة الأنباء الكويتية). وتشير بعض 
التحليلات إلى أن بين كل ثلاث حالات زواج تجد حالة طلاق واحدة. ومن خلال آخر 
دراسة أجرتها وزارة التخطيط في السعودية تبين أن نسبة الطلاق ارتفعت في العام 
٢٠٠٣م عن الأعوام السابقة بنسبة ٢٠) %وكالة الأنباء السعودية). وهذا حتما 
يتعارض مع استقرار الأسرة. 
وإن استقرار الأسرة العربية يعني استقرار المجتمعات العربية وبالتالي مزيداً 
من الإنتاج و الإبداع ومن التحديات التي تواجه استقرار الأسرة العربية الطلاق وتزيد 
حالات الطلاق في المجتمعات العربية لتشكل الأردن ثاني بلد عربي حسب الإحصائيات 
في عدد حالات الطلاق وكون الباحث عمل رئيساً لجمعية خيرية وباحثاً في عدد من 
القضايا التي تهم الأسرة، وتسعى دائرة قاضي القضاة وكافة الجهات المعنية للوقوف 
على حجم هذا التحدي والبحث عن الأسباب والحلول وذك للسير بالأسرة العربية نحو 
الاستقرار وتكمن مشكلة الدراسة بــ الطلاق في الأردن الأسباب والحلول من وجهة 
نظر المطلقين والمطلقات والقضاة الشرعيين. 
وتحاول الدراسة الإجابة عن الأسئلة الآتية: 
١ .ما أسباب ظاهرة الطلاق من وجهة نظر المطلقين والمطلقات؟ 
٢ .ما أسباب ظاهرة الطلاق من وجهة نظر القضاة الشرعيين ؟
٣ .ما الحلول لمعالجة ظاهرة الطلاق من وجهة نظر القضاة الشرعيين ؟
٤ .ما الحلول المقترحة لمعالجة ظاهرة الطلاق من وجهة نظر المطلقين 
والمطلقات؟
أهمية الدراسة: 
تأتي أهمية الدراسة من خلال البحث في موضوع الطلاق لما له من دور في 
مدى استقرار الأسرة العربية.
google-playkhamsatmostaqltradent