أخر الاخبار

غادة رجب تكتب عن محمد فوزي

استيقظ محمد فوزى ذات يوم فى يوليو 1961 وذهب لشركته (مصر فون) فوجد ضابطاً يجلس على مكتبه واضعاً ساقيه فوق المكتب وأخبره بأنه تم تأميم الشركة والمصنع وسيتم صرف راتب شهرى له لفترة .. وخصصوا له مكتباً فى آخر الممر عبارة عن 2 متر × 1،5 متر، حيث اعتاد عامل البوفيه تقديم الشاى والقهوة بجوار دورة المياه وألقوا بصورته التى تزين المدخل فى الحمام !!. 

هذه الشركة الوطنية التي كانت اول شركة تقوم بتصنيع الاسطوانات بتكلفة اقل من مثيلتها المستوردة وبجودة أفضل .

دخل «العبقرى» نوبة اكتئاب حاد عندما لم يعبأ ثوار يوليو بوطنيته وما قدمه للبلد ورغبته فى دعم الاقتصاد الوطنى .. وما زاد من ألمه أن «صوت الفن» المملوكة للعندليب وموسيقار الأجيال لم يمسسها سوء .. 
فوزى لم يكن معادياً لناصر أو الثورة ، لكنه لم يكن مطبلاً أو منافقاً .. 
عبدالوهاب غنى للسطان حسين كامل والملك فؤاد وابنه فاروق وعبدالناصر والسادات ومبارك.. التأميم لم يقترب ممن غنوا «ردينا عليك يا جمال.. وأيدينا فى إيديك يا جمال وطلعنا معاك».. «وأسمر فى جبينه هلال اسمه عارفاه الدنيا».. «وصورة» «وعلى رأس بستان الاشتراكية»..

في النهاية نصح بعض المحبين لفوزى أن يقدم أغانى وطنية للزعيم فربما يرفعون التأميم .. وجاءته الفرصة فى حفل يوليو 1963 بنادى ضباط الزمالك ووقف يغنى «بلدى أحببتك يا بلدى.. حباً فى الله وللأبد».. لم يغن للزعيم كالآخرين .. ونزل من على المسرح دون إشارة واحدة للقائد الملهم .. 

مرض بسرطان العظام وانخفض وزنه لـ40 كجم .. مفلس .. مريض.. وطالب بعض الشرفاء بالتدخل لعلاجه .. 
لكن لأنه ليس من «المحاسيب» تأخر قرار العلاج وصدر بعد فوات الأوان فقد تمكن منه المرض وعندها صعدت روحه إلى بارئها ..

المهم جاءت النكسة ولم يجدوا أغنية يذيعونها عام 1967 لأن كل الأغانى بها اسم «جمال».. وأنقذتهم أغنية فوزى «بلدى أحببتك يا بلدى» عرفها الناس بعد وفاته وأدركوا أن الوطنية ليست بأشخاص ولا قصائد أو شعراء..
الوطنية حب الوطن وليس تقديس الاشخاص

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -