recent
أخبار ساخنة

التابلت تعليم وليس تربية والوزارة تربية قبل التعليم

من غير تابلت ولا تخفيض لأيام الدراسة
********************
ا.د مجدى يونس كلية التربية جامعة المنوفية
مازلت أتعجب حتى الآن من إصرار وزير التربية والتعليم المصري على إحلال نظام التابلت بالكامل محل نظام التعليم المتعارف عليه في كل الدول ذات النظم التربوية المشهود لها بالكفاءة.

ومازلت أتعجب أيضاً من اقتناص وزير التعليم لفرصة الترويج لتبلتة التعليم متحججاً بالحرص على سلامة أبناءنا من فيروس كورونا فجعل الدراسة العام المقبل لمدة يومان فقط في الأسبوع بالمدارس والباقي من منازلهم اعتماداً على التابلت، بالإضافة إلى التلويح بالأخذ بنظام التقويم عن طريق التابلت في العام القادم في مرحلة الثانوية العامة حتى الصف الثالث الثانوي !

والحقيقة أن سعادة وزير التعليم نسي - أو ربما أنه لم يعرف من الأساس - أن التابلت يُعلّم فقط ولا يُربي، فالتابلت هو عبارة عن أداة لتزويد الطلاب بالمعرفة العقلية فقط دون أن يقدم تربية متكاملة تهتم بتنمية الشخصية الإنسانية في كافة جوانبها العقلية والوجدانية والبدنية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية، ذلك أن التابلت لا يُركز إلا على الجانب العقلي فقط ويهمل باقي الجوانب، ولعل هذا يعيدنا بالأذهان إلى مفهموم التربية التقليدية الذي كان سائداً في القرن ١٧، ١٨، ١٩ حيث كان الاهتمام بالمعرفة العقلية فقط وكانت النتيجة آنذاك أن المدارس خرّجت تلاميذ يحملون المعرفة في عقولهم ولكنهم اتسموا بالأجسام الضامرة والعواطف المتبلدة وافتقدوا مهارات التفاعل الاجتماعي والالتزام الأخلاقي، ناهيكم عن افتقارهم للنمو النفسي السليم وفقدهم للقيم الاجتماعية والبعد عن الأخلاق القويمة لأنهم لم يتعلموا ولم يتدربوا على ذلك في مدارسهم !

وأتوقع كمتخصص في التربية أن الدكتور طارق شوقي سيعود بأبنائنا إلى تربية تلك القرون باعتماده على التابلت فقط كأساس للتربية، وتغييب دور المدرسة التربوي بجعل التعليم بدءً من العام القادم يومان فقط في الأسبوع !

والحقيقة أنني من خلال رصدي لنظم التربية في بلدان العالم المختلفة، وبمقارنة نظام (شوقي) التعليمي في مصر بالنظم التعليمية المعاصرة في معظم دول العالم لم أجد للنظام (الشوقي) مثيلاً في أي منها، ولنأخذ مثالاً لنظام التعليم في الصين تلك الدولة التي تُصدّر لنا التابلت وأيضاً باعتبارها أولى الدول التي تضررت من فيروس كورونا، فوجدت أن التعليم في الصين مازال معتمداً على الورقة والقلم والملفات التعليمية الورقية، وأيضاً لم أجدهم قد خفضوا أيام التعليم بالأسبوع إلى يومين أو ثلاثة فقط كما هو سيُعمل به في مدارسنا - ولننظر للصورة المرفقة بالمقال لنجد أن المُعلمة تقف عند السبورة وتكتب بالقلم والتلاميذ يجلسون بالكمامات وأمامهم كتبهم وأوراقهم ويكتبون بأقلامهم - فلا تابلت بأيديهم ولا تغيّبوا عن مدارسهم بحجة الالتزام بالتحذيرات الصحية والمحافظة على صحة أبنائهم !

وفي نهاية المقالة أكرر ما سبق أن قلته مراراً وتكراراً من أننا لسنا ضد توظيف التكنولوجيا في التعليم، ولكن نأخذها كوسيلة مساعدة على التعلم وتيسير الفهم، وليس كبديل للنظام التربوي، لأننا نريد تربية متكاملة لكافة جوانب الشخصية المصرية وليس تربية عقلية فحسب تركز على الجانب المعرفي وتُهمل الجانب الوجداني والأخلاقي والبدني والنفسي والاجتماعي، لأن فقدان هذه الجوانب سوف يسهم في تمييع الهوية الثقافية للشخصية القومية المصرية.
«اللهم إني قد بلّغت .. اللهم فاشهد»
google-playkhamsatmostaqltradent