recent
أخبار ساخنة

السعودية ترفض لعب دور المنتج البديل لتتغير قواعد اللعبة العالمية

تأججت الخلافات بين المملكة العربية السعودية وروسيا في الأسابيع القليلة الماضية، التي انتهت بانهيار تحالف أوبك بلس الذي بذل جهودًا مضنية للحفاظ على أسواق النفط واستقرارها على مدار الثلاث السنوات الماضية.

تمسكت روسيا برأيها رافضةالتعاون في تعميق تخفيضات الانتاج للتصدي للانخفاض الحاد في معدل الطلب الناجم من تفشي فيروس كورونا خلال اجتماع المنظمة في فيينا الشهر الماضي، وهذا ما جعل السعودية تتنحي عن دورها البارز في دعم أسعار تداول النفط واستقرار السوق، متوعدة بإغراق السوق بالنفط الرخيص عن طريق ضخ المزيد من انتاجها النفطي ليصل إلى مستوي قياسي عند 12 مليون برميل يومي مقارنة ب9.7 مليون برميل.

تعتبر الخلافات المتصاعدة تحولًا كبيرًا في استراتيجية أوبك، والتي دفعت بالسوق في حالة من الفوضى، ومهد الطريق لتحالفات ومعارك جديدة بين كبار منتجي النفط في العالم"السعودية وروسيا والولايات المتحدة".

دور تحالف أوبك بلس في استقرار السوق


عملت منظمة أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية متمثلة في شركة أرامكو على التعاون مع كبار منتجي النفط خارجها وفي مقدمتهم روسيا منذ عام 2017لدعم أسعار النفط واعادة التوازن في السوق بين قوى العرض والطلب، عن طريق إبرام اتفاقية تخفيض مستويات الانتاج لدعم الأسعاربين 50 دولار للبرميل إلى 60 دولار للبرميل التيتم تمديدها على فترات متباعدة حتى نهاية شهر آذار/مارس الماضي، الولايات المتحدة كانت الدولة المستفيدةمن هذه الاتفاقية حيث عززت معدلات انتاجها من النفط الصخري ليصل لأرقام قياسيةبعد قرار رفع الحظر النفطي المفروض منذ 40 عام ورفعت مبيعاتها، وبالتالي جذب معظم الطلب المتزايد في العام.

السعودية تبعث رسالة هامة


يبدو أن السعودية تبث عدة رسائل من وراء هذا القرار، وهي أنها الوحيدة والقادرة على السيطرة على أسعار النفط والتحكم في السوق، فإذا قررت الابتعاد والتوقف عن دورها فإن السوق سينهار، وبالطبع هذا ما نراه حقيقية.

كما أن السعودية تريد أن تُذكر منافسيها أن أسعار النفط المنخفضة لن تصيبها بالضرر البالغ مقارنة بهم، حيث أن لديها نفط ذو تكلفة منخفضة للغاية بالمقارنة بهم خاصة الولايات المتحدة التي تنتج النفط الصخري عالي التكلفة.

ومن ناحية أخرى، أرادت السعودية أن تلقن روسيا درسًا قاسيًا بتعهدها بإغراق السوق وإضافة 2.5 مليون برميل يوميًا وخفض الأسعار للدول الأوروبية التي تعتبر سوق جيدة لصناعة النفط الروسي.

وردت روسيا على تلك الرسائل بأن اقتصادها أقل اعتمادًا على الإيرادات النفط من الاقتصاد السعودي، وأضافت أن اقتصادها يمكنه امتصاص الصدمة لفترة طويلة، تعتبر هذه التصريحات دليلًا على أن حرب النفط لا تزال مستمرة.

من المتوقع أن تتفاقم الأزمة وتزداد الصراعات إذا رفعت كل من السعودية وروسيا انتاجهما النفطي من أجل الحصول على حصتها السوقية، الأمر الذي سيؤدي إلى تخمة في المعروض النفطي خاصة وأن معدلات الطلب في حالة من التراجع الحاد بسبب تداعيات فيروس كورونا، فالأجواء غير مناسبة تمامًا لهذه الحرب والصراعات فالكل سيخسر في هذه الحرب.

النفط يسجل أسوأ تراجع فصلي على الإطلاق


تراجعت أسعار النفط بنحو 30% عقب قرار السعودية برفع انتاجها النفطي إلى مستوى قياسي، وبانتهاء الربع الأول من العام سجل النفط الخام انخفاضًا بنسبة 66% ليسجل أسوأ أداء فصلي على الإطلاق.

يقول محللي الطاقة أن معدل الطلب على النفط يدخل في مرحلة خطيرة للغاية بسبب تأثيرات فيروس كورونا المنتشر في أغلبية دول العالم، والذي أدي إلى تعطيل أغلب القطاعات الحيوية ورفع من التوقعات بركود اقتصادي عالمي عميق، وتوقعوا بتراجع الطلب اليومي للنفط ليصل إلى 15 مليون برميل يوميًا خلال شهر نيسان/ أبريل مقارنة بالعام الماضي الذي سجل 22 مليون برميل يوميًا.

تقترب أسعار النفط من أدنى مستوياتها منذ عام 2002 بسبب أزمة فيروس كورونا التي تسببت في تباطؤ اقتصادي عالمي مما قلص من الطلب على النفط، وعدم وجود حل يلوح في الأفق لحرب الأسعار بين السعودية وروسيا.

google-playkhamsatmostaqltradent