recent
أخبار ساخنة

المفكر الفلسفي الأستاذ كرم عباس في حوار خاص لجريدة المدار

"إخلق عالمك بيدك، لايجب للإنسان أن يستسلم للعالم من حوله"

حوار/رانيا محمود


الفلسفة تمارس النقد لتجعله يتخلخل بهدف التطوير

الحركات الكبرى للتغيير بدأت مع الفلسفة

الحوار أفضل من الحوارات حتى لو كان حوارا سلبياً

الموسيقى هي فلسفة الوعي والفلسفة هي موسيقى الوعي

الحقيقه انا لدي تنوع في التأليف يرى البعض ميزة والبعض الآخر عيب

مع كل صعوبة الإنسان يتجاوزها تجعله أقوى ويشعر بقيمته

إخلق عالمك بيدك لا يجب لإنسان أن يستسلم للعالم من حوله

رغم كل الصعوبات التي واجهها في حياته، إلا أنه قاوم واستمر حتى وصل إلى ما عليه الآن، أصبح أستاذ في أعظم الجامعات المصرية بكلية لها تاريخ كبير وهي كلية الآداب جامعة القاهرة، وبالإضافة إلى ذلك استطاع أن يحضر اسمه بين المفكرين الفلاسفة وهو الأستاذ كرم عباس

نبدأ بالجانب الأكاديمي

لماذا اغلب الناس تعارض الفكر الفلسفي أو الفلسفة بوجه عام؟

لأن الفلسفة دائما تقوم على فكرة النقد، نقد الأنساق، لأن ليس من دور الفلسفة أن تبني نسق من الثقافة أو الفكر أو الدين.. إلخ، ولكنها تقوم علي تفكيك هذه الانساق، لأن عندما يكون نسق مسيطر مع الوقت والزمن يجعله في شكل من أشكال الجمود
الفلسفة تمارس عليه النقد تجعله يتخلخل بهدف التطوير، وبالتالي تقاوم هذا النسق سواء كان نسق سياسي أو ديني أو… إلخ
فالإنساق يكون هدفها أن الفلسفة لا تصل إلى الجماهير أو الوعي الشعبي لأنها تهدد السلطة الذي يمارسها هذا النسق فطوال التاريخ أن الأنساق الدينية والسياسية والثقافية المختلفة بتتهم أن الفلسفة فيها كفر والإلحاد وأيضا تصل إلى الجنون أين كان هذه الادعاءات بهدف انها تعمل حاجز بين الفيلسوف والجمهور، بالاضافة إلى الأنساق هذه تمتلك أدوات مسيطره وأهمها الإعلام، والفلسفة ليست لها أدوات القوة، لأن الفيلسوف ليس له جماعة أو مؤسسة، وأنهَ مجرد شخص يكتب ويؤلف، وبالتالي أدواته في التأثير أو في مقاومة هذه الانساق ضعيفه.

كيف نربط بين الفلسفة والواقع؟

للأسف لابد أن يتم عبر أدوات أو قنوات، لأنه يجب التواصل بين الفيلسوف وبين الشارع والواقع، الفيلسوف يمارس الفلسفة بشخصه ولو فعل ذلك في الشارع هيكون تأثيره محدود مثل ما نفعله في الجامعه، بتأثر على الشباب ولكن يظل هذا تاثير محدود وفقا الناحية العددية أو الكمية، لكن يجب فتح قنوات أهمها قنوات اعلاميه محترمه يتواصل من خلالها الفيلسوف أو المفكر مع المجتمع، وأيضا لابد أن تنزل لغة الفلسفة إلى الشارع، لأن الفلسفة مسئولة عن جزء من اغترابها عن الشارع لاستخدامها لغة معقدة وصعبة وغرقها في الفلسفات القديمة والنظرية الجادة، فلابد أن يقوم الفلاسفة بتبسط لغاتهم والاهتمام بنوع يختلف عن المشكلات الواقعية، وفي نفس الوقت يوجد قنوات تواصل مع الناس العاديه الذي يفهموا أن الفلسفه لاتعني الكفر أو الإلحاد أو حتى الجنون… إلخ

هل تستطيع الفلسفة التأثير في عصرنا الحالي؟

الحركات الكبرى للتغير بدأت مع الفلاسفة، سقراط كان حركة تغييرية كبرى في المجتمع اليوناني، ابن رشد كان حركه تغيريه ايضا في الحضاره الاسلاميه، بالإضافة إلى توما تكويني في الحضارة المسيحية، ديكارت في الفلسفة الحديثة، دائما نرى أن التغيير التاريخي يبدأ من الفلاسفة، الفلسفة تستطيع أن تغير الواقع ولكن عليها أن تصطدم بهذا الواقع وإن تحول إلى أيدلوجية، وان لا يظل الفيلسوف غارق في إطار نظري ولكن لابد أن تكون لديه شغف أو قضيه يحاول أن يطبقها في الواقع أو يغيرها أو ياخذها باعتبار قضية حياة أو موت بالنسبة له.

ما هو أهم فروع الفلسفة بالنسبة لوجهة نظر حضرتك؟

لايوجد فرع معين نستطيع أن تكون فرع الفلسفه، ولكن كل فروع الفلسفة مهمة وكلها متشابكة ومتداخلة جدا، والتمييز بين فروع الفلسفه يكون تمييز خطأ، انه يكون تمييز الوظيفة فقط، ولكن الفيلسوف الحقيقي يكون عمله متصل في كل مباحث الفلسفة، فعندما نتحدث عن فلسفة العلوم يستخدم المنطق، وفي فلسفة المعرفة نتحدث عن فلسفة العلوم، أيضا عن فلسفة مقارنة الأديان عليه أن يكون على اطلاع على الميتافيزيقا وعلى اللاهوت وعلى المنطق وعلى أشياء كثيرة، الفيلسوف في عقله التشابك المطلق بين التخصصات.

ماهي الأعمال التي قمت بكتابتها؟

كتبت عدد ليس كبير وترجمت عدد معقول، أيضا ترجمت كتابات كثيره جدا تبع المركز القومي للترجمة، لأن المرحلة الذي نحن فيها الآن تحتاج إلى النقل كما تحتاج إلى الإبداع، والترجمة فعل مهم في عصرنا الحالي لكي نستطيع أن تطلع على ثقافات العالم الآخر ونستطيع أيضا الاستفادة من علومهم.

بالإضافة إلى أن اشتركت في مشاريع ترجمة كثيره مع بعض الزملاء تبع المركز القومى للترجمة، وترجمت عدد من الكتب بنفسي وكان آخرهم كتاب الدين والفلسفة الفيلسوف جورج كووند ود وسوف ينشر قريبا.

أما عن التأليف، انا قمت بتأليف كتاب الفلسفة المسيحية وهذا كتاب يعالج قضايا اللاهوت والفكر اللاهوتي، ومؤلف كتاب الفلسفة الخضراء وهذا الكتاب يعالج قضايا البيئة وكيفية تحسين وتطوير الوعي المصري والعربي تجاه فلسفة البيئة، أيضا مؤلف كتاب الفكر العربي الحديث وهذا يعالج تيارات الفكر العربي وكيف يتجاوزها وخاصه انا تناولته بمنظور مختلف عن الاساتذة السابقين، عالجت فيه قضايا انسانيه واقعيه مثل التعليم والدين والزواج والفقر، وكيف يستطيع المواطن العربي أن يتعامل مع هذه القضايا من خلال منظور الفكر العربي.

َكذلك لدى كتاب اسمه محاضرات التراث اليهودي وهذا الكتاب جاء سريعا أثناء المحاضرات وانا ادرس لطلاب الفرقه الثانيه، استطعت أن أكتب في الفلسفة اليهودية وهذا الموضوع كان فيه شغف، لأن الفلسفة اليهودية يوجد حولها الكثير من التساؤلات، هل هي فلسفة أصيلة ام فلسفه تنتمي إلى ثقافات أخرى مثل الثقافه الاسلاميه والثقافه العربيه.

في الحقيقة انا لدي تنوع في التأليف يرى البعض أنه ميزة والاخره يراه عيبا، ولكن أنا أتركه للقارئ المؤلفات لكي يحكم.
ماهي أكثر الصعوبات التي واجهتك في حياتك العمليه؟
الفترة الأولى في الجامعة.

ماهي أكثر الصعوبات التي واجهتك في حياتك العمليه؟

الفترة الأولى في الجامعه كانت فيها لحظات صعبه جدا هي ليست وانا طالب ولكن كانت وأنا معيد، طريقة التعامل مع المعيدين في الجامعات المصرية لابد أن تتغير لأن ولولا فضل الأستاذ حسن حنفي هو الذي أشرف على الدكتوراه، كنت لا أستطيع التكمله في الجامعه، ويظل الدكتور حسن حنفي صاحب فضل والدولة بشكل عام، ولكن لابد أن تغير القواعد لأن على أساسها يتم تعيين المعيدين وأيضا الأساتذة الوسط الأكاديمي يحتاج إلى رعاية أكثر من ذلك.

ولكن مع كل صعوبة الإنسان يتجاوزها تجعله أقوى ويشعر بقيمته والحياة العملية مليئة بالصعوبات.

ما هي الأنشطة التي تقدمها للطلبة؟

في انشطه كثيره ودائما اشجعهم على الكتابه وبقدم لهم ورش للكتابة الأدبية والفلسفية والصحفيه، وهذا يكون بالتعاون مع مركز الدراسات الفلسفية مع الاستاذه هاله ابو الفتوح، بالإضافة إلى أننا استضفنا الكثير من المتخصصين سواء كان في الصحافة وفي اللغة

وعلى المستوى الشخصي أي طالب يكتب كتاب أو رؤية يقوم بمراجعتها

أيضا الموسيقى يقوم بتدريب الطلبة لسنوات طويلة وبعمل ورش موسيقية لعزف الجيتار والكتمان.

َكل هذه الورش مجانيه ليس لها مقابل، وهذا شرف لأي استاذ جامعه أن يقدم خدمة مجانية لأولاده الطلاب.

ومؤخرا كلفت بالإشراف على كورال الموسيقى لكليه الآداب، وهذا أيضا شئ جميل، وهذه ثقة كبيرة َمن الكلية.

وأهم شئ أن الشباب يمارسون وهم مستمتعين بيها ليس شرط أن أصبح فنان عظيم، المهم أن أمارس الفن مع الوقت يتعلم أكثر وتظهر موهبته، ولكن المهم يمارس هذه الموهبة.

ننتقل إلى الجانب الفكري
ما هي وجهة نظر حضرتك في حوار شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة؟

بالتأكيد الحوار مثمر مهما كان أنه تعرض لانتقادات أو حاول البعض يستغله استغلال سلبي أو لمصالح شخصية، ولكن في النهاية الحوار أفضل من اللا حوار حتى لو كان حورا سلبيا، الحقيقه ان الاثنين يرأسه مؤسستين لهم قامه كبيره جداً سواء كانت جامعه القاهره أو الأزهر الشريف، والاثنين على المستوى النظري كان يوجد جانب من الصواب وجانب من الخطأ

نبدأ من الصواب:رئيس الجامعه انطلق من فكرة أساسية أن الفكر الديني أو التراث الديني لابد من تطويره وتجديد ولا أحد يختلف على ذلك لأن كثير من الحركات الارهابيه وحركات التطرف… إلخ مستمدة من التراث، والتراث حقيقتنا لابد من إعادة مراجعته

وشيخ الأزهر على صواب لأنه الأزهر هو الملوط بالتجديد، والتجديد لابد أن يأتي من داخل المؤسسة، لأن المؤسسات المدنية لديها قضايا قومية أكبر من ذلك لكي الدنيا تتكامل، لأن لا تستطيع القول إن أزمات مجتمعنا مبنية على الفهم الديني الخطأ، لكن يوجد تأخر علمي وتأخر ثقافي، التعليم يحتاج إلى تطوير، لأن قضية التعليم مهمه جدا، فكلاهما كان على صواب في رأيه، رئيس الجامعه كان يريد التطوير وهذا مطلب شعبي ومطلب الدولة أيضا
وشيخ الأزهر يرى أنه يوجد مناطق أخرى للتطوير وأنه ليس التراث الديني المسئول عن كل أشكال التخلف، فالاثنين في هذه النقطة على صواب.

والاثنين أيضا على خطأ في أجزاء معينة، رئيس الجامعة انطلق من لحظة نفسها كانت غير مناسبة، لأن الوعي والتطور يأتي من الوعي الشعبي ولا يأتي من المؤسسات أو مؤسسات السلطه، لأن صعب جدا يؤدي إلى تنوير حقيقي ولكنه يكون قشره تنويريه

وشيخ الأزهر أخطأ لأن اسلوب حواره مع رئيس الجامعة كان فيه الكثير من الشخصنة، وكان الحوار لا يليق مع رئيس الجامعة

ولكن في النهاية كان الحوار ككل حوار مثمر، في النهاية هناك افادة والدليل على ذلك الناس في الشارع بدأت ترى شيخ الأزهر ورئيس الجامعة، الحوار التنويري في الشارع والشخص العادي يستطيع أن يرى أنه يوجد معارك فكرية، والمعارك الفكرية طوال الوقت منتجة، وأن الناس تبعد عنها ولكنها نتيجة ما دامت تسير في سياق الاحترام.

ولكن السلبية الأكبر في الموضوع هو انقسام الناس إلى فريقين، وليس الناس فقط والأعوان أيضا، فريق تحيز لشيخ الأزهر والآخر تحيز لرئيس الجامعة، والناس استخدموا الموضوع بشكل سلبي جدا

ولكن على المستوى الثقافي هذا حوار ثري جدا.

أما عن الجانب الفني

كيف استطعت الجمع بين الفلسفة والموسيقى؟

أحب الفن منذ الطفولة وكانت اريد دراستها، ولكن لا يشاء الحظ وحتى الآن لم أدرسها ولكن العبها بشكل هوايه

والعلاقة بين الفلسفة والموسيقى قويه جدا، الإثنين تنمية للروح وتنمية الوعي، في الموسيقيه هي فلسفة الوعي، والفلسفة هي موسيقيه الوعي، نستطيع القول إن الموسيقية فيها شكل من التناغم والفلسفة تبحث عن التناغم الاجتماعي، لانستطيع أن نقول انهم مختلفين عن بعض.

لا أعتقد أنه يوجد فيلسوف حقيقي ليس له علاقة بالموسيقى، نيتشه كان يلعب البيانو أيضا سارتر، الفارابي كان لديه كتاب في الموسيقى وكان عازف موسيقي.

فمعظم الفلاسفة طوال التاريخ كان لهم علاقه قويه جدا بالموسيقى.

ماذا تمثل لك الموسيقى في حياتك؟

هي وسيلة للغرف في أفضل ما هو فينا، الموسيقى هروب ولكن هروب لما هو أفضل، لما هو جيد، خلق بها عالم مختلف عن العالم الواقعي، لأن العالم الواقعي فيه الكثير من العثرات والآلام، في الموسيقي عالم تستطيع أن تخلقه ونغرق فيه ويجعلنا أيضا إنسانيا أكثر،تستمع إلى صوت الله اكتر لأن الموسيقى في جوهرها هي محاكاة لأصوات الطبيعة، صوت الشجر وصوت العصافير والأمواج والرياح والكواكب، في محاوله خلق الموسيقى هي محاولة استماع صوت الله في الطبيعة

اذهب إلى الجانب الإنساني



ماهو سر حب الطلاب لحضرتك؟

هو الجانب الأبوي انا نتعامل مع الطلبة ليس كأستاذ جامعي انا اشعر بهم جدا ولدي شكل من أشكال الارتباط الوجداني بينهم وبحبهم يكونوا سعداء وهما ينتقل لهم هذا الإحساس يظهر في شكل احترام وحب ومساحة واضحة من الاحترام المتبادل.

وهذا المفروض أن تكون العلاقة بين الأستاذ والطالب علاقة تحكمها مشاعر الأبوة أكثر من مشاعر السيطرة والاستبداد

بالإضافة إلى أن شرحي متميز يعتمد على النقاش، واحاول اكون رؤيه ليس شرط أن أكون مع اوضد

رغم كل هذا هم لا يستطيعون أن يفهمو

رغم كل هذا هم لا يستطيعون أن يفهموا توجهات وهذا هو المطلوب ولكن المهم أن أشجعهم على أن يكون لديهم موقف في الحياة

ومن المفروض أن كل الاستاذه يفعلوا ذلك لأنه سهل جدا أن الإنسان يستطيع أن يسعد الآخرين ويكون هذا هدفه.

ما النصيحة التي تحب أن توجهها للشباب؟

إخلق عالمك بيدك لا يجب للإنسان أن يستسلم للعالم من حوله لو انا ادرس الفلسفة وليس لدي اقتناع بها اتركها وادرس شئ آخر

أيضا لابد من ممارسة هواية لأنها تجعلك سعيدا، ولو أردت تطوير نفسك لابد أن أبحث عن الأدوات والأسباب

الفلسفة دائما تعلمنا أن هناك علاقة بين المقدمات والنتائج، لايصح لإنسان يكتب أو يعمل بشكل جيد وهو يضيع الوقت بين الإنترنت والكوره وبين… وبين…
اخد بالأسباب لكي يوفقك الله ولو لم يوفقك في هذا الطريق، فإنه يوفقك في طريق آخر، ولا تنشغل بقضايا وهمية مثل الأهلي والزمالك وماشابه ذلك…
لأنها ليست قضايا لكن الحقيقة أنت تحتاج إلى عمل وحياة وتعليم جيد



ومن الطبيعي أن يواجه الصعوبات في مستقبلك والطبيعي أن تتجاوزها وتنتصر

بشكر حضرتك جدا على هذا الحوار المثمر العظيم
google-playkhamsatmostaqltradent